مراسلون

إصدارات

 

احصائيات

  • عدد الزوار : 3873
  • عدد الصفحات : 25
  • روابط دليل المواقع : 9
  • عدد الزيارات : 102286

المتواجدون في الموقع

19 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ضيف الشهر

ضيفة هذا الشهر المساعدة التربوية

"بزالة لوبنة "

مساعدة تربوية بمتوسطة 17 أكتوبر 1961 حي النصر. حاورتها مراسلة الموقع التلميذة : " علون سارة "

اقرأ المزيد...

أرشيف الضيوف...

تعلن الإدارة عن إطلاق خدمة جديدة تتمثل في تتبع مسار ونتائج التلاميذ وكذا التواصل مع الإدارة والأساتذة عن طريق الانترنيت فعلى الأولياء الراغبين في الإستفادة من الخدمة التقرب من الإدارة للحصول على بيانات الدخول

حدث اليوم (عيد العلم 16 أفريل)

الشيخ عبد الحميد بن باديس

       مقدمـــــة

   كانت الجزائر أول أقطار العالم العربي وقوعًا تحت براثن الاحتلال، وقُدّر أن يكون مغتصبها الفرنسي من أقسى المحتلين سلوكًا واتجاهًا، حيث استهدف طمس هوية الجزائر ودمجها باعتبارها جزءًا من فرنسا، ولم يترك وسيلة تمكنه من تحقيق هذا الغرض إلا اتبعها، فتعددت وسائلة، وإن جمعها هدف واحد، هو هدم عقيدة الأمة، وإماتة روح الجهاد فيها، وإفساد أخلاقها، وإقامة فواصل بينها وبين هويتها وثقافتها وتراثها، بمحاربة اللغة العربية وإحلال الفرنسية محلها، لتكون لغة التعليم والثقافة والتعامل بين الناس.

   غير أن الأمة لم تستسلم لهذه المخططات، فقاومت بكل ما تملك، ودافعت بما توفر لديها من إمكانات، وكانت معركة الدفاع عن الهوية واللسان العربي أشد قوة وأعظم تحديًا من معارك الحرب والقتال، وقد عبّر ابن باديس، عن إصرار أمته وتحديها لمحاولات فرنسا بقوله: "إن الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد، في لغتها، وفي أخلاقها وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج، ولها وطن محدد معين هو الوطن الجزائري".

المولد والنشأة
   ولد "عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس" المعروف بعبد الحميد بن باديس في (11 من ربيع الآخِر 1307 هـ= 5 من ديسمبر 1889م) بمدينة قسنطينة، ونشأ في أسرة كريمة ذات عراقة وثراء، ومشهورة بالعلم والأدب، فعنيت بتعليم ابنها وتهذيبه، فحفظ القرآن وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتعلّم مبادئ العربية والعلوم الإسلامية على يد الشيخ "أحمد أبو حمدان الونيسي" بجامع سيدي محمد النجار، ثم سافر إلى تونس في سنة (1326هـ= 1908م) وانتسب إلى جامع الزيتونة، وتلقى العلوم الإسلامية على جماعة من أكابر علمائه، أمثال العلّامة محمد النخلي القيرواني المتوفى سنة (1342هـ= 1924م)، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور، الذي كان له تأثير كبير في التكوين اللغوي لعبد الحميد بن باديس، والشغف بالأدب العربي، والشيخ محمد الخضر الحسين، الذي هاجر إلى مصر وتولى مشيخة الأزهر.

   وبعد أربع سنوات قضاها ابن باديس في تحصيل العلم بكل جدّ ونشاط، تخرج في سنة (1330هـ= 1912م) حاملاً شهادة "التطويع" ثم رحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وهناك التقى بشيخه "حمدان الونيسي" الذي هاجر إلى المدينة المنورة، متبرّمًا من الاستعمار الفرنسي وسلطته، واشتغل هناك بتدريس الحديث، كما اتصل بعدد من علماء مصر والشام، وتتلمذ على الشيخ حسين أحمد الهندي الذي نصحه بالعودة إلى الجزائر، واستثمار علمه في الإصلاح، إذ لا خير في علم ليس بعده عمل، فعاد إلى الجزائر، وفي طريق العودة مرّ بالشام ومصر واتصل بعلمائهما، واطّلع على الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية لهما.

ابن باديس معلمًا ومربيًا

  آمن ابن باديس بأن العمل الأول لمقاومة الاحتلال الفرنسي هو التعليم، وهي الدعوة التي حمل لواءها الشيخ محمد عبده، في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وأذاعها في تونس والجزائر خلال زيارته لهما سنة (1321هـ= 1903م)، فعمل ابن باديس على نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفرق الصوفية الضالة التي عاونت المستعمر.

  وقد بدأ ابن باديس جهوده الإصلاحية بعد عودته من الحج، بإلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضر بقسطنطينة، فاستمع إليه المئات، وجذبهم حديثة العذب، وفكره الجديد، ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها، وظل ابن باديس يلقي دروسه في تفسير القرآن حتى انتهى منه بعد خمسة وعشرين عامًا، فاحتفلت الجزائر بختمه في (13 من ربيع الآخر 1357هـ= 12 من يونيو 1938م).

الشيخ الطيب العقبي رفقة الشيخ عبد الحميد بن باديس

 ويُعدّ الجانب التعليمي والتربوي من أبرز مساهمات ابن باديس التي لم تقتصر على الكبار، بل شملت الصغار أيضًا، وتطرقت إلى إصلاح التعليم تطوير ومناهجه، وكانت المساجد هي الميادين التي يلقي فيها دروسه، مثل الجامع الأخضر، ومسجد سيدي قموش، والجامع الكبير بقسطنطينة، وكان التعليم في هذه المساجد لا يشمل إلا الكبار، في حين اقتصرت الكتاتيب على تحفيظ القرآن للصغار، فعمد ابن باديس إلى تعليم هؤلاء الصغار بعد خروجهم من كتاتيبهم.

   ثم بعد بضع سنوات أسس جماعة من أصحابه مكتبًا للتعليم الابتدائي في مسجد سيد بومعزة، ثم انتقل إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة (1336هـ= 1917م)، ثم تطوّر المكتب إلى مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية التي أنشئت في (رمضان 1349 هـ= 1931م) وتكونت هذه الجمعية من عشرة أعضاء برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

 وقد هدفت الجمعية إلى نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية والعربية، والصنائع اليدوية بين أبناء المسلمين وبناتهم، ويجدر بالذكر أن قانون الجمعية نصّ على أن يدفع القادرون من البنين مصروفات التعليم، في حين يتعلم البنات كلهن مجانًا.

  وكوّن ابن باديس لجنة للطلبة من أعضاء جمعية التربية والتعليم الإسلامية، للعناية بالطلبة ومراقبة سيرهم، والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، ودعا المسلمين الجزائريين إلى تأسيس مثل هذه الجمعية، أو تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر، لأنه لا بقاء لهم إلا بالإسلام، ولا بقاء للإسلام إلا بالتربية والتعليم.

  وحثّ ابن باديس الجزائريين على تعليم المرأة، وإنقاذها مما هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العفة وحسن التدبير، والشفقة على الأولاد، وحمّل مسئولية جهل المرأة الجزائرية أولياءها، والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلّموا الأمة، رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثمًا كبيرًا إذا فرطوا في هذا الواجب.

   وشارك ابن باديس في محاولة إصلاح التعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنة وضع مناهج الإصلاح التي شكّلها حاكم تونس سنة (1350 هـ=1931م)، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتعليم، فشمل المواد التي يجب أن يدرسها الملتحق بالجامع، من اللغة والأدب، والعقيدة، والفقه وأصوله، والتفسير، والحديث، والأخلاق، والتاريخ، والجغرافيا، ومبادئ الطبيعة والفلك، والهندسة، وجعل الدراسة في الزيتونة تتم على مرحلتين: الأولى تسمى قسم المشاركة، وتستغرق الدراسة فيه ثماني سنوات، وقسم التخصص ومدته سنتان، ويضم ثلاثة أفرع: فرع للقضاء والفتوى، وفرع للخطاب والوعظ، وفرع لتخريج الأساتذة.

ابن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

  احتفلت فرنسا بالعيد المئوي لاحتلال الجزائر في سنة (1349هـ= 1930م) فشحذ هذا الاحتفال البغيض همّة علماء المسلمين في الجزائر وحماسهم وغيرتهم على دينهم ووطنهم، فتنادوا إلى إنشاء جمعية تناهض أهداف المستعمر الفرنسي، وجعلوا لها شعارًا يعبر عن اتجاههم ومقاصدهم هو: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وانتخبوا ابن باديس رئيسًا لها.

 شيوخ جمعية العلماء بنادي الترقي

  وقد نجحت الجمعية في توحيد الصفوف لمحاربة المستعمر الفرنسي وحشد الأمة الجزائرية ضدها، وبعث الروح الإسلامية في النفوس، ونشر العلم بين الناس، وكان إنشاء المدارس في المساجد هو أهم وسائلها في تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى الوعّاظ الذين كانوا يجوبون المدن والقرى، لتعبئة الناس ضد المستعمر، ونشر الوعي بينهم.
  وانتبهت فرنسا إلى خطر هذه التعبئة، وخشيت من انتشار الوعي الإسلامي؛ فعطّلت المدارس، وزجّت بالمدرسين في السجون، وأصدر المسئول الفرنسي عن الأمن في الجزائر، في عام (1352هـ= 1933م) تعليمات مشددة بمراقبة العلماء مراقبة دقيقة، وحرّم على غير المصرح لهم من قبل الإدارة الفرنسية باعتلاء منابر المساجد، ولكي يشرف على تنفيذ هذه الأوامر، عيّن نفسه رئيسًا للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

بعض شيوخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

  ولكي ندرك أهمية ما قام به ابن باديس ورفاقه من العلماء الغيورين، يجب أن نعلم أن فرنسا منذ أن وطأت قدماها الجزائر سنة (1246 هـ= 1830م) عملت على القضاء على منابع الثقافة الإسلامية بها، فأغلقت نحوا من ألف مدرسة ابتدائية وثانوية وعالية، كانت تضم مائة وخمسين ألف طالب أو يزيدون، ووضعت قيودًا مهنية على فتح المدارس، التي قصرتها على حفظ القرآن لا غير، مع عدم التعرض لتفسير آيات القرآن، وبخاصة الآيات التي تدعو إلى التحرر، وتنادي بمقاومة الظلم والاستبداد، وعدم دراسة تاريخ الجزائر، والتاريخ العربي الإسلامي، والأدب العربي، وتحريم دراسة المواد العلمية والرياضية.

إسهامات ابن باديس السياسية

    لم يكن ابن باديس مصلحًا فحسب، بل كان مجاهدًا سياسيًا، مجاهرًا بعدم شرعية الاحتلال الفرنسي، وأنه حكم استبدادي غير إنساني، يتناقض مع ما تزعمه من أن الجزائر فرنسية، وأحيا فكرة الوطن الجزائري بعد أن ظنّ كثيرون أن فرنسا نجحت في جعل الجزائر مقاطعة فرنسية، ودخل في معركة مع الحاكم الفرنسي سنة (1352هـ= 1933م) واتهمه بالتدخل في الشئون الدينية للجزائر على نحو مخالف للدين والقانون الفرنسي، وأفشل فكرة اندماج الجزائر في فرنسا التي خُدع بها كثير من الجزائريين سنة (1353 هـ= 1936م).

   ودعا نواب الأمة الجزائريين إلى قطع حبال الأمل في الاتفاق مع الاستعمار، وضرورة الثقة بالنفس، وخاطبهم بقوله: "حرام على عزتنا القومية وشرفنا الإسلامي أن نبقى نترامى على أبواب أمة ترى –أو ترى أكثريتها- ذلك كثيرا علينا…! ويسمعنا كثير منها في شخصيتنا الإسلامية ما يمس كرامتنا"، وأعلن رفضه مساعدة فرنسا في الحرب العالمية الثانية.

بعض شيوخ و علماء الجزائر

   وكانت الصحف التي يصدرها أو يشارك في الكتابة بها من أهم وسائله في نشر أفكاره الإصلاحية، فأصدر جريدة "المنتقد" سنة (1345 هـ= 1926م) وتولى رئاستها بنفسه، لكن المحتل عطّلها؛ فأصدر جريدة "الشهاب" واستمرت في الصدور حتى سنة (1358هـ= 1939م) واشترك في تحرير الصحف التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثل "السنة" و"الصراط" و"البصائر".
وظل هذا المصلح -رغم مشاركته في السياسة- يواصل رسالته الأولى التي لم تشغله عنها صوارف الحياة، أو مكائد خصومه من بعض الصوفية أذيال المستعمر، أو مؤامرات فرنسا وحربها لرسالته، وبقي تعليم الأمة هو غايته الحقيقية، وإحياء الروح الإسلامية هو هدفه السامق، وبث الأخلاق الإسلامية هو شغله الشاغل، وقد أتت دعوته ثمارها، فتحررت الجزائر من براثن الاحتلال الفرنسي، وإن ظلت تعاني من آثاره.
وتوفي ابن باديس في (8 من ربيع الأول 1359 هـ= 16 من إبريل 1940م) .

**يعتبر يوم 16 أفريل من كل عام ، يوم العلم بالجزائر **
 

روبورتاج (حدث اليوم ) عيد العلم 16 أفريل

يوم الهجرة (مظاهرات 17اكتوبر 1961)

   

    

 

     لم تكن مظاهرات 17 أكتوبر 1961 وليدة الصدفة، بل كانت تعبيرا صادقا على مدى الوعيالذي وصل إليه الشعب الجزائري في ظل الهيمنة الاستعمارية التي حاولت بكل ماأوتيت من قوة طمس مقوماته و إخماد وطنيته ، لكنها لم تفلح في ذلك ، نظرالإيمان هذا الشعب بقضيته العادلة التي كانت تتطلب منه نضالا مستميتا وشجاعة نادرة ، فكانت مظاهرات 17 أكتوبر 1961 التعبير الحقيقي لنضجه السياسي.
      إن مظاهرات 17 أكتوبر 1961 التي هزت فرنسا من الداخل كانت إحدىالحلقات المهمة في تاريخ الثورة التحريرية و عملا ميدانيا كانت جبهةالتحرير وراءه.
    
ما وقع من أحداث وحشية وقعتها فرنسا ذات 17 أكتوبر 1961في حق ضحايا جزائريين مسالمين، عقدوا العزم أن "لا لجزائر فرنسية"،وتظاهروا سلميا احتجاجا على حظر التجول الذي فرضه السفاح "موريس بابون"،فكان مصيرهم الغرق، وظلام السجون وأسواط الجلادين الذين تفننوا في ممارسةالتقتيل والتعذيب.
     
لقد سجل تاريخ الثورة الجزائرية الحافل بالبطولات،يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 1961 بأحرف من ذهب، وهو يوم خروج المهاجرينالجزائريين إلى شوارع باريس وضواحيها في مظاهرات سلمية، أرادوا من خلالهاالمطالبة برفع حظر التجول وفك قيود الرقابة البوليسية على تحركاتهمالعادية.
والحقيقة أن العمليات الوحشية التي استهدفت المهاجرينالجزائريين، بدأت قبل ذلك التاريخ بأيام، حيث نفذت الميليشيات العنصريةالمشكلة من عناصر البوليس الفرنسي ومعه عملاؤه، بداية من يوم 3 اكتوبر 1961عدة اغتيالات واعتداءات ضد المهاجرين الجزائريين، بينما أعلن المدير العامللشرطة البلدية "ليغاي موريس" في 5 اكتوبر، أنه تلقى تعليمة مرقمة 149/ 61 صادرة من مدير الشرطة "موريس بابون" تعلن إجراء "حظر التجول لجميعالفرنسيين المسلمين الجزائريين من الثامنة والنصف مساء إلى الخامسة والنصفصباحا، مع غلق كل المقاهي التي يملكها أو يرتادها الجزائريون ابتداء منالسابعة مساء"، مبررا هذا الإجراء العنصري "بوضع حد للإرهاب الجزائريوتدعيما لحماية أفراد الشرطة".      لكن حقيقة الأمر أن ذعر السلطاتالاستعمارية من تحركات الجزائريين في أرض الجزائر وتصاعد الكفاح المسلح،جعل قوات الشرطة تقابل المتظاهرين بالغازات المسيلة للدموع والعصي وطلقاتالرصاص.
    كما كان من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت السلطات الفرنسيةإلى ارتكاب تلك للمجازر، حسب بعض من عايشوا الأحداث هو الخوف من تكرارسيناريو النشاطات العسكرية الفدائية، التي قام بها مناضلو جبهة التحريرالوطني بفرنسا بتاريخ 25 أوت 1958 في معظم المدن الفرنسية الكبرى، حيث تممن خلال هذا العمل الثوري ضرب العدو في عقر داره.
      
وقد حاولت فرنساتكسير العمل التعبوي لصالح جبهة التحرير الوطني داخل فرنسا، لأن هذا العمليغذي الكفاح المسلح بالجزائر ويدعم ميزانية الحكومة المؤقتة للجمهوريةالجزائرية، لذلك كانت السياسة الفرنسية تضرب حصارا مشددا على المهاجرينالجزائريين العاملين بفرنسا، بفرضها اليومي لنظام حظر التجول من الساعةالثامنة مساء إلى صبيحة اليوم الموالي.
     فقامت فيدرالية "الأفلان" بفرنسا بتنظيم مسيرة بقلب المدن الفرنسية قبيل أسبوعين من ذلك، كان الهدفمنها التنديد بالتمييز العنصري وتكسير قانون حظر التجول المفروض علىالجزائريين، ثم تم الاتفاق على تاريخ 17 أكتوبر 1961 لبداية سلسلة مظاهراتمبرمجة خلال 3 أيام متتالية، بحيث يخصص اليوم الأول لخروج الجزائريينوالجزائريات عبر كامل أرجاء فرنسا، وبشكل خاص بمدينة باريس، بينما تقررلليوم الثاني خروج النساء الجزائريات رفقة أطفالهن، في الشوارع للمطالبةبإلغاء حظر التجول والإفراج عن المعتقلين الجزائريين.
    وتوجه العمالالجزائريون مباشرة بعد خروجهم من مقرات العمل في حدود الساعة الخامسة إلىساحة "الأوبرا"، التي اختيرت موقعا للتجمع باعتبارها من الأماكنالإستراتيجية بباريس، وشارك في المظاهرات حوالي 30 ألف متظاهر طافوا 20 حيامن أحياء باريس المعروفة.
ولمواجهة هذه المظاهرات السلمية قامت الشرطةالفرنسية بسد كل المنافذ التي توصل إلى ساحة "الأوبرا"، ودخلت في صدام معالمتظاهرين، وعند ساعات متأخرة من مساء اليوم، أعطى محافظ شرطة باريسالسفاح موريس بابون أوامر لجنوده من الشرطة والحركى بالتصدي لهذه التظاهرة،فصعدت قوات القمع من وتيرة العنف والبطش مستخدمة العصي والقنابل المسيلةللدموع والرصاص، فقتلت وجرحت العديد من المتظاهرين.
     وللتغطية عن فظاعةالجريمة ووحشيتها، لجأ بوليس القمع الفرنسي إلى الإلقاء بالمهاجرينالجزائريين أحياء في نهر "السين"، وأعلنت السلطات الفرنسية آنذاك عن سقوط200 ضحية، في حين أن عدد الضحايا فاق الـ500 بين شهيد ومفقود، وامتدت حصيلةالاعتقالات لتشمل 7500 شخص من مختلف الشرائح زج بالعديد منهم بالسجون.
    
وقدأوردت شهادات حية أن عشرات الجثث ظلت تطفو فوق نهر "السين" أياما عديدةبعد تلك الليلة السوداء، وعشرات أخرى اكتشفت في غابتي "بولون" و"فانسون"،بالإضافة إلى عدد غير معروف من الجزائريين تم التخلص منهم رميا من على متنالطائرات ليبتلعهم البحر.
وقد كان لأحداث 17 أكتوبر 1961 صدى كبير فيتعزيز مطالب جبهة التحرير بالاستقلال، ودعم تلك الأحداث إضراب العشرين يوماعن الطعام، قام به السجناء بمختلف سجون فرنسا، ليبلغ الحدث المعنوي مفعولهإلى الأمم المتحدة، حيث تقرر بعد ذلك اليوم تمكين المساجين من كافة الحقوقالسياسية.
ويستحضر الجزائريون الأحداث الأليمة التي مر عليها 48 عاما،في ظل تنامي حركة تنديد واسعة بهذه الجرائم في فرنسا، لا سيما في بلدياتالضاحية الباريسية ومنها، "سارسال" و"ستان" و"سان دوني" حيث تم في السنواتالأخيرة تسمية عدة شوارع وساحات ومرافق عمومية على غرار محطة متروشمالباريس وإحدى شوارع "كورنوف" باسم "17 أكتوبر 1961".
     
ولازالت عدة منظماتعلى غرار "الحركة المناهضة للعنصرية ومن أجل الصداقة مع الشعوب" ومنظمة"17 أكتوبر ضد النسيان" و"باسم الذكرى" و"93 في قلب الجمهورية" تدعو إلىالبحث عن الحقيقة بخصوص مجازر 17 أكتوبر 1961 بباريس، وتطالب بالاعترافرسميا بالجريمة التي اقترفتها الدولة الفرنسية يومي 17 و18 أكتوبر 1961" وإدراج هذه المأساة في كتب مادة التاريخ.
     
كما دعت هذه المنظمات، التيتطالب أيضا بحرية الإطلاع على الأرشيف وتطوير البحث التاريخي في إطار فرنسيوجزائري ودولي، إلى تطوير أماكن الذاكرة من خلال إطلاق تسمية "17 أكتوبر1961 " على الطرقات والساحاتالعمومية

.

شارك بتعليق - رأيك بالمقال

0
شروط وخصوصية الموقع.
  • لاتعليقات حتى اللحظة

غير لغة تصفح الموقع

Arabic English French

تسجيل الدخول

أقلام تربوية

إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدرسة الابتدائية

 إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدرسة الابتدائية

يشتكي الكثيرون من هذا الجيل الصاعد ، يقولون : أي...

حرفة التعليم: شرف الرسالة وثقل المسئولية

حرفة التعليم: شرف الرسالة وثقل المسئولية

الاهتمام بالتعليم هو اهتمام بالإنسان كمخلوق ابتلاه الله بالمعاناة والكبد...

رأيك نحترمه فلا تبخل به علينا

ما رأيكم في موقعنا ؟

جميل جدا - 62.5%
جميل - 15%
متوسط - 10%
لم يعجبني - 10%
لا أعلم - 2.5%

Total votes: 40
The voting for this poll has ended

تواصل على المواقع اجتماعية

   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.     

.:: تعليقات جديدة ::.

http://www.simplyradiantsmile.com
http://kalmacosmetics.co.uk
رائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع جـ...

النشرة البريدية

من خلال إدخال بريدكم الإلكتروني.