مراسلون

إصدارات

 

احصائيات

  • عدد الزوار : 3873
  • عدد الصفحات : 25
  • روابط دليل المواقع : 9
  • عدد الزيارات : 102276

المتواجدون في الموقع

5 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ضيف الشهر

ضيفة هذا الشهر المساعدة التربوية

"بزالة لوبنة "

مساعدة تربوية بمتوسطة 17 أكتوبر 1961 حي النصر. حاورتها مراسلة الموقع التلميذة : " علون سارة "

اقرأ المزيد...

أرشيف الضيوف...

تعلن الإدارة عن إطلاق خدمة جديدة تتمثل في تتبع مسار ونتائج التلاميذ وكذا التواصل مع الإدارة والأساتذة عن طريق الانترنيت فعلى الأولياء الراغبين في الإستفادة من الخدمة التقرب من الإدارة للحصول على بيانات الدخول

حدث اليوم (عيد العلم 16 أفريل)

الشيخ عبد الحميد بن باديس

       مقدمـــــة

   كانت الجزائر أول أقطار العالم العربي وقوعًا تحت براثن الاحتلال، وقُدّر أن يكون مغتصبها الفرنسي من أقسى المحتلين سلوكًا واتجاهًا، حيث استهدف طمس هوية الجزائر ودمجها باعتبارها جزءًا من فرنسا، ولم يترك وسيلة تمكنه من تحقيق هذا الغرض إلا اتبعها، فتعددت وسائلة، وإن جمعها هدف واحد، هو هدم عقيدة الأمة، وإماتة روح الجهاد فيها، وإفساد أخلاقها، وإقامة فواصل بينها وبين هويتها وثقافتها وتراثها، بمحاربة اللغة العربية وإحلال الفرنسية محلها، لتكون لغة التعليم والثقافة والتعامل بين الناس.

   غير أن الأمة لم تستسلم لهذه المخططات، فقاومت بكل ما تملك، ودافعت بما توفر لديها من إمكانات، وكانت معركة الدفاع عن الهوية واللسان العربي أشد قوة وأعظم تحديًا من معارك الحرب والقتال، وقد عبّر ابن باديس، عن إصرار أمته وتحديها لمحاولات فرنسا بقوله: "إن الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد، في لغتها، وفي أخلاقها وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج، ولها وطن محدد معين هو الوطن الجزائري".

المولد والنشأة
   ولد "عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس" المعروف بعبد الحميد بن باديس في (11 من ربيع الآخِر 1307 هـ= 5 من ديسمبر 1889م) بمدينة قسنطينة، ونشأ في أسرة كريمة ذات عراقة وثراء، ومشهورة بالعلم والأدب، فعنيت بتعليم ابنها وتهذيبه، فحفظ القرآن وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتعلّم مبادئ العربية والعلوم الإسلامية على يد الشيخ "أحمد أبو حمدان الونيسي" بجامع سيدي محمد النجار، ثم سافر إلى تونس في سنة (1326هـ= 1908م) وانتسب إلى جامع الزيتونة، وتلقى العلوم الإسلامية على جماعة من أكابر علمائه، أمثال العلّامة محمد النخلي القيرواني المتوفى سنة (1342هـ= 1924م)، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور، الذي كان له تأثير كبير في التكوين اللغوي لعبد الحميد بن باديس، والشغف بالأدب العربي، والشيخ محمد الخضر الحسين، الذي هاجر إلى مصر وتولى مشيخة الأزهر.

   وبعد أربع سنوات قضاها ابن باديس في تحصيل العلم بكل جدّ ونشاط، تخرج في سنة (1330هـ= 1912م) حاملاً شهادة "التطويع" ثم رحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وهناك التقى بشيخه "حمدان الونيسي" الذي هاجر إلى المدينة المنورة، متبرّمًا من الاستعمار الفرنسي وسلطته، واشتغل هناك بتدريس الحديث، كما اتصل بعدد من علماء مصر والشام، وتتلمذ على الشيخ حسين أحمد الهندي الذي نصحه بالعودة إلى الجزائر، واستثمار علمه في الإصلاح، إذ لا خير في علم ليس بعده عمل، فعاد إلى الجزائر، وفي طريق العودة مرّ بالشام ومصر واتصل بعلمائهما، واطّلع على الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية لهما.

ابن باديس معلمًا ومربيًا

  آمن ابن باديس بأن العمل الأول لمقاومة الاحتلال الفرنسي هو التعليم، وهي الدعوة التي حمل لواءها الشيخ محمد عبده، في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وأذاعها في تونس والجزائر خلال زيارته لهما سنة (1321هـ= 1903م)، فعمل ابن باديس على نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفرق الصوفية الضالة التي عاونت المستعمر.

  وقد بدأ ابن باديس جهوده الإصلاحية بعد عودته من الحج، بإلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضر بقسطنطينة، فاستمع إليه المئات، وجذبهم حديثة العذب، وفكره الجديد، ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها، وظل ابن باديس يلقي دروسه في تفسير القرآن حتى انتهى منه بعد خمسة وعشرين عامًا، فاحتفلت الجزائر بختمه في (13 من ربيع الآخر 1357هـ= 12 من يونيو 1938م).

الشيخ الطيب العقبي رفقة الشيخ عبد الحميد بن باديس

 ويُعدّ الجانب التعليمي والتربوي من أبرز مساهمات ابن باديس التي لم تقتصر على الكبار، بل شملت الصغار أيضًا، وتطرقت إلى إصلاح التعليم تطوير ومناهجه، وكانت المساجد هي الميادين التي يلقي فيها دروسه، مثل الجامع الأخضر، ومسجد سيدي قموش، والجامع الكبير بقسطنطينة، وكان التعليم في هذه المساجد لا يشمل إلا الكبار، في حين اقتصرت الكتاتيب على تحفيظ القرآن للصغار، فعمد ابن باديس إلى تعليم هؤلاء الصغار بعد خروجهم من كتاتيبهم.

   ثم بعد بضع سنوات أسس جماعة من أصحابه مكتبًا للتعليم الابتدائي في مسجد سيد بومعزة، ثم انتقل إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة (1336هـ= 1917م)، ثم تطوّر المكتب إلى مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية التي أنشئت في (رمضان 1349 هـ= 1931م) وتكونت هذه الجمعية من عشرة أعضاء برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

 وقد هدفت الجمعية إلى نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية والعربية، والصنائع اليدوية بين أبناء المسلمين وبناتهم، ويجدر بالذكر أن قانون الجمعية نصّ على أن يدفع القادرون من البنين مصروفات التعليم، في حين يتعلم البنات كلهن مجانًا.

  وكوّن ابن باديس لجنة للطلبة من أعضاء جمعية التربية والتعليم الإسلامية، للعناية بالطلبة ومراقبة سيرهم، والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، ودعا المسلمين الجزائريين إلى تأسيس مثل هذه الجمعية، أو تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر، لأنه لا بقاء لهم إلا بالإسلام، ولا بقاء للإسلام إلا بالتربية والتعليم.

  وحثّ ابن باديس الجزائريين على تعليم المرأة، وإنقاذها مما هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العفة وحسن التدبير، والشفقة على الأولاد، وحمّل مسئولية جهل المرأة الجزائرية أولياءها، والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلّموا الأمة، رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثمًا كبيرًا إذا فرطوا في هذا الواجب.

   وشارك ابن باديس في محاولة إصلاح التعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنة وضع مناهج الإصلاح التي شكّلها حاكم تونس سنة (1350 هـ=1931م)، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتعليم، فشمل المواد التي يجب أن يدرسها الملتحق بالجامع، من اللغة والأدب، والعقيدة، والفقه وأصوله، والتفسير، والحديث، والأخلاق، والتاريخ، والجغرافيا، ومبادئ الطبيعة والفلك، والهندسة، وجعل الدراسة في الزيتونة تتم على مرحلتين: الأولى تسمى قسم المشاركة، وتستغرق الدراسة فيه ثماني سنوات، وقسم التخصص ومدته سنتان، ويضم ثلاثة أفرع: فرع للقضاء والفتوى، وفرع للخطاب والوعظ، وفرع لتخريج الأساتذة.

ابن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

  احتفلت فرنسا بالعيد المئوي لاحتلال الجزائر في سنة (1349هـ= 1930م) فشحذ هذا الاحتفال البغيض همّة علماء المسلمين في الجزائر وحماسهم وغيرتهم على دينهم ووطنهم، فتنادوا إلى إنشاء جمعية تناهض أهداف المستعمر الفرنسي، وجعلوا لها شعارًا يعبر عن اتجاههم ومقاصدهم هو: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وانتخبوا ابن باديس رئيسًا لها.

 شيوخ جمعية العلماء بنادي الترقي

  وقد نجحت الجمعية في توحيد الصفوف لمحاربة المستعمر الفرنسي وحشد الأمة الجزائرية ضدها، وبعث الروح الإسلامية في النفوس، ونشر العلم بين الناس، وكان إنشاء المدارس في المساجد هو أهم وسائلها في تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى الوعّاظ الذين كانوا يجوبون المدن والقرى، لتعبئة الناس ضد المستعمر، ونشر الوعي بينهم.
  وانتبهت فرنسا إلى خطر هذه التعبئة، وخشيت من انتشار الوعي الإسلامي؛ فعطّلت المدارس، وزجّت بالمدرسين في السجون، وأصدر المسئول الفرنسي عن الأمن في الجزائر، في عام (1352هـ= 1933م) تعليمات مشددة بمراقبة العلماء مراقبة دقيقة، وحرّم على غير المصرح لهم من قبل الإدارة الفرنسية باعتلاء منابر المساجد، ولكي يشرف على تنفيذ هذه الأوامر، عيّن نفسه رئيسًا للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

بعض شيوخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

  ولكي ندرك أهمية ما قام به ابن باديس ورفاقه من العلماء الغيورين، يجب أن نعلم أن فرنسا منذ أن وطأت قدماها الجزائر سنة (1246 هـ= 1830م) عملت على القضاء على منابع الثقافة الإسلامية بها، فأغلقت نحوا من ألف مدرسة ابتدائية وثانوية وعالية، كانت تضم مائة وخمسين ألف طالب أو يزيدون، ووضعت قيودًا مهنية على فتح المدارس، التي قصرتها على حفظ القرآن لا غير، مع عدم التعرض لتفسير آيات القرآن، وبخاصة الآيات التي تدعو إلى التحرر، وتنادي بمقاومة الظلم والاستبداد، وعدم دراسة تاريخ الجزائر، والتاريخ العربي الإسلامي، والأدب العربي، وتحريم دراسة المواد العلمية والرياضية.

إسهامات ابن باديس السياسية

    لم يكن ابن باديس مصلحًا فحسب، بل كان مجاهدًا سياسيًا، مجاهرًا بعدم شرعية الاحتلال الفرنسي، وأنه حكم استبدادي غير إنساني، يتناقض مع ما تزعمه من أن الجزائر فرنسية، وأحيا فكرة الوطن الجزائري بعد أن ظنّ كثيرون أن فرنسا نجحت في جعل الجزائر مقاطعة فرنسية، ودخل في معركة مع الحاكم الفرنسي سنة (1352هـ= 1933م) واتهمه بالتدخل في الشئون الدينية للجزائر على نحو مخالف للدين والقانون الفرنسي، وأفشل فكرة اندماج الجزائر في فرنسا التي خُدع بها كثير من الجزائريين سنة (1353 هـ= 1936م).

   ودعا نواب الأمة الجزائريين إلى قطع حبال الأمل في الاتفاق مع الاستعمار، وضرورة الثقة بالنفس، وخاطبهم بقوله: "حرام على عزتنا القومية وشرفنا الإسلامي أن نبقى نترامى على أبواب أمة ترى –أو ترى أكثريتها- ذلك كثيرا علينا…! ويسمعنا كثير منها في شخصيتنا الإسلامية ما يمس كرامتنا"، وأعلن رفضه مساعدة فرنسا في الحرب العالمية الثانية.

بعض شيوخ و علماء الجزائر

   وكانت الصحف التي يصدرها أو يشارك في الكتابة بها من أهم وسائله في نشر أفكاره الإصلاحية، فأصدر جريدة "المنتقد" سنة (1345 هـ= 1926م) وتولى رئاستها بنفسه، لكن المحتل عطّلها؛ فأصدر جريدة "الشهاب" واستمرت في الصدور حتى سنة (1358هـ= 1939م) واشترك في تحرير الصحف التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثل "السنة" و"الصراط" و"البصائر".
وظل هذا المصلح -رغم مشاركته في السياسة- يواصل رسالته الأولى التي لم تشغله عنها صوارف الحياة، أو مكائد خصومه من بعض الصوفية أذيال المستعمر، أو مؤامرات فرنسا وحربها لرسالته، وبقي تعليم الأمة هو غايته الحقيقية، وإحياء الروح الإسلامية هو هدفه السامق، وبث الأخلاق الإسلامية هو شغله الشاغل، وقد أتت دعوته ثمارها، فتحررت الجزائر من براثن الاحتلال الفرنسي، وإن ظلت تعاني من آثاره.
وتوفي ابن باديس في (8 من ربيع الأول 1359 هـ= 16 من إبريل 1940م) .

**يعتبر يوم 16 أفريل من كل عام ، يوم العلم بالجزائر **
 

روبورتاج (حدث اليوم ) عيد العلم 16 أفريل

إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدرسة الابتدائية

يشتكي الكثيرون من هذا الجيل الصاعد ، يقولون : أي أطفال هم هؤلاء؟ و تبدأ المقارنة بين أطفال الأمس وأطفال اليوم، كيف كنا وكيف هم ؟ ويُجمع الجميع أن طفل اليوم بلا جدال مختلف تماما عن طفل الأمس .إنه طفل أكثر جرأة ، أكثر انفتاحا ، أكثر تطلعا ،إنه ببساطة طفل عصره ،عصر التقنيات و التكنولوجية الرقمية ، عصر الذرة والسرعة والتطور . لكننا مع هذا نحاول إلباس هذا الطفل وزرة الثمانينات ، نجلسه على المقاعد الخشبية ، ونحشو فكره بالمعلومات والمعارف الجامدة ، نلقن ، ونحفظ ،ونملأ عقولا نحسبها خاوية .. ما زلنا نرفض التغيير وإن كنا نتحدث عنه ... 

 

 

نرفض النزول من فوق تلك العتبة التي تفصلنا عن أرضية القسم ، أو نتخلى عن لهجتنا الصارمة وسلطتنا و عصينا و طباشيرنا الذي يملأ الجو غبارا . الكل يتحدث عن التغيير ، يتحدث عن صحوة جديدة لفكر جديد ومتجدد .. فكر سيقلب الأدوار ، يصبح المتعلم فيه هو المعلم . معلم ذاته ..معتمد عما يملكه من قدرات وإمكانيات .. وليس على ذلك الكبير الذي يعتقد أنه المالك الوحيد للمعرفة .إن هذا الطفل الذي يجلس أمامنا يعرف أكثر مما يمكن أن نتصور ويملك من القدرات أكثر مما يمكن أن نتخيل ، إننا نرفض رؤية تلك الذات التي تبحث لها عن مكان في هذا العالم ، ترى وتسمع وتفهم وتستقي مما حولها وتبني تمثلاتها وتكون تصوراتها ومفاهيمها الخاصة من تجاربها ومحيطها ..تلك الذات هي ذات هذا الطفل . إن المعرفة باتت تحيط بنا من كل جانب ، ولم تعد المدرسة المركز الوحيد لمعرفة ما يوجد هناك خلف البحار ، خلف الحدود وخلف العقول ، فالعالم اليوم صار قرية صغيرة يعرف كل واحد فيها أخبار الآخر في لحظات وبدون عناء، وأينما جلنا بنظرنا رأينا تلك المعرفة مخزنة متجددة في تلك الصناديق العجيبة .. في أجهزة التلفاز، في الحواسيب ..في كل تلك الوسائل المتطورة، و باتت أعيننا نوافذ تنقلنا من مكان إلى آخر .. والطفل وسط هذا الزخم من المعلومات صار في حاجة ماسة لمنارة تنير دربه و وتوجهه و ترشده لينتقي من تلك المعرفة ما يناسب تقاليد مجتمعه و هويته و ثقافته ،و لمن يثير في داخله الرغبة للمزيد و المزيد حين تشوشه الصور المتلاحقة ..إنه بكل بساطة في حاجة إلى مدرس مختلف تماما عن ذلك المدرس التقليدي . يحتاجه منشطا ومحفزا و مرشدا و موجها ، يمسك بيده ليتقدم، لا يجره خلفه و يسوقه، يساعده على النهوض حين يعثر لا يوبخه ويعاتبه، يسلمه اللبنات و يوفر له الأدوات ليبني بيديه ، بفكره ووجدانه إن هذه التغيرات التي تعرفها الساحة التربوية ببلادنا قد طالت جل مكونات المنظومة التربوية في محاولة حثيثة وجادة لإصلاح جذري وشامل فرضته التطورات والتغيرات التي يشهدها العالم من حولنا ، فالتغيير والتحديث والتجديد في الأدوار والمرامي والاستراتيجيات لم يعد خيارا بل أصبح إلزاما وضرورة . إن الثورة التكنولوجية التي يعرفها هذا العصر باتت تجتاح كل بنيات المجتمع الإنساني ومكوناته وتدخل طوعا وعنوة لكل المجالات وأكيد أن المجال التربوي لم ولن يبقى بمنأى عن هذه الموجة الثائرة ، ومن يرفض الآن الانصياع لواقع هذه الثورة السريعة التطور قريبا سيقبلها شاء أم أبى ، فهاهي الآن تقف على أبوابنا فما العمل؟ أنفتح لها الباب مرحبين أم نتجاهلها وننتظر أن تكسر الأبواب فوق رؤوسنا ؟ على حد تعبير أستاذنا الجليل المهدي المنجرة . لقد أصبحنا الآن أمام حقيقة لا بد لنا من مواجهتها ، إن العالم من حولنا يتغير ويتطور . وقد آن الأوان لنحذو حذوه ونواكب هذه التطورات ، آن الأوان لنطور من أساليبنا وتقنياتنا ونرقى بها لتكون في مستوى تطلعات وانتظارات هذا الجيل الصاعد، آن الأوان لندلف عالم العولمة الذي طالما خشيناه وحاربناه خوفا مما قد يجره علينا ، إن ما يخيف في عالم العولمة ليس ما يحويه ويضمه بل الخوف من خطر التبعية العمياء التي تضيع الهوية وتسلخ الشعوب من جلدها فتجعلها مسوخا، لذلك لا بد لنا من تجاوز لحظات الانبهار بهذا العالم الجذاب بأضوائه المتلألئة والساطعة وننظر إلى عمقه وجوهره فنأخذ منه ما يناسبنا، وما لا يناسبنا نعيد تفصيله وتعديله ليصبح كذلك . ولربما كان سبب خوف الكثيرين في ميدان التربية والتعليم من موجة التحديث والتجديد بكل أنواعه هو أن يعصف بكل ما تعودوا عليه في سنوات عملهم السابقة من طرائق وأساليب وأيضا لاعتقادهم أن هذا الجديد لن يقدم أو يؤخر من واقع ميؤوس منه ، ألا وهو واقع التعليم ببلدنا ،وهذا ما حذا بالكثيرين رغم كل الجهود المبذولة بأن ينأوا بقواربهم بعيدا عن موجة الإصلاح الهادرة معتقدين أنهم بذلك آمنين .إن ما نحن مقبلون عليه ليس مجرد موجة عابرة نحني لها الرؤوس حتى تمر كلا ..لا بد لنا من مواجهة الحقيقة فوسائلنا التقليدية وأساليبنا العتيقة ، ومعارفنا المستهلكة ما عادت تغري هذا المتعلم الذي أمامنا ، وإدماج التقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصال كما وسبق الذكر صار ضرورة لا مناص عنها. إن مقاومة التغيير والتجديد هو أمر فطري أثبته التاريخ في مواقف عديدة ، وهو مرتبط بالأساس من خوف الإنسان من المجهول وكذا من ميله إلى الاستقرار والأمان الذي يلقاه في ما تعوده وألفه ، وكل محاولة لقلب هذا الاستقرار وتغييره يدفع الإنسان إلى اتخاذ مواقف دفاعية غالبا ما يغيب فيها التفكير المنطقي والعقلاني ، وكثير ممن يعتقد أن الاستقرار هو منبع الأمن لكن ثبت العكس فالاستقرار هو نقيض للحياة :فاستقرار المادة لا يتم إلا بموتها. والنهر الجاري ليس كالمستنقع الراكد ،لذلك لا يمكن أن نلوم أولئك الذين رأوا في التجديد الذي بدأ يدب في المنظومة التربوية كما دب في جل المنظومات الأخرى تهديدا وبادروا لمقاومته فهذا أمر طبيعي وكما أثبت التاريخ وجود هذه المقاومة أثبت أيضا وجود قوى أخرى تبادر للتجديد وتدفع بعجلته إلى الأمام وفي تقدمها تزاد قوة واتساعا كما كرة الثلج ، وإذا ما رجعنا للوراء سنوات قليلة لوجدنا أن واقع إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في بلادنا كان حلما يراود قلة قليلة ممن سارعوا خلف العجلة يدفعونها لتتحرك ومن حولهم يضحكون ساخرين كيف لعجلة إدماج التكنولوجيا أن تشق طريقها وسط هذا الزخم من المعضلات التي يرزخ تحتها نظامنا التعليمي ، لكن صيحات التيئيس التي كانت تتعالى هنا وهناك لم تثن أولئك المجددين الحاملين لواء التغيير، وبعد سنوات بدأ واقع إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال يفرض نفسه أكثر وأكثر ،وهكذا قَبِل الكثيرون بهذا الواقع ولم يعد الجدال دائرا حول ماهية هذا الإدماج أو أثره على العملية التعليمية التعلمية فلا أحد يمكن أن ينكر أن هذا الجيل يتفاعل بشكل أكبر مع الوسائط السمعية البصرية وقد أثبتت الدراسات أن المتعلمين خصوصا في مراحل نموهم المبكرة يتعلمون بشكل أسرع وأكبر باعتماد حواسهم من سمع وبصر ولمس وبها تتطور مداركهم وقدراتهم الذهنية والعقلية ،وحتى أولئك الذين يرفضون التغيير والتجديد لا يستطيعون الآن أن ينكروا هذه الحقيقة لكن المشكلة التي لا بد لنا من الوقوف عندها تتمحور حول الإجراءات التطبيقية لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالتدريس حتى لا يجرفنا انبهارنا بهذا العالم السحري بعيدا عن سبب دخولنا إليه وسبب تواجدنا فيه وهو الحاجة التربوية أولا وأخيرا والتي أملتها علينا هذه الثورة التكنولوجية الهائلة ، إن غياب التصورات البيداغوجية التي تؤطر عملية الإدماج يشكل خطرا وعائقا يحيل دون تحقيق الغاية التربوية منه ، وهذا ما يدفعنا لطرح التساؤل الكبير حول كيفية ضمان إدماج تربوي ممنهج لتكنولوجيا المعلومات والاتصال بالمدرسة الابتدائية مقدمة بحث تحت عنوان : "إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالمدرسة الابتدائية نحو إدماج ممنهج.

 
 
 

شارك بتعليق - رأيك بالمقال

0
شروط وخصوصية الموقع.
  • لاتعليقات حتى اللحظة

غير لغة تصفح الموقع

Arabic English French

تسجيل الدخول

أقلام تربوية

إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدرسة الابتدائية

 إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمدرسة الابتدائية

يشتكي الكثيرون من هذا الجيل الصاعد ، يقولون : أي...

حرفة التعليم: شرف الرسالة وثقل المسئولية

حرفة التعليم: شرف الرسالة وثقل المسئولية

الاهتمام بالتعليم هو اهتمام بالإنسان كمخلوق ابتلاه الله بالمعاناة والكبد...

رأيك نحترمه فلا تبخل به علينا

ما رأيكم في موقعنا ؟

جميل جدا - 62.5%
جميل - 15%
متوسط - 10%
لم يعجبني - 10%
لا أعلم - 2.5%

Total votes: 40
The voting for this poll has ended

تواصل على المواقع اجتماعية

   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.     

.:: تعليقات جديدة ::.

http://www.simplyradiantsmile.com
http://kalmacosmetics.co.uk
رائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع جـ...

النشرة البريدية

من خلال إدخال بريدكم الإلكتروني.